سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
173
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
ودعته وبودي ان يودعنى * طيب الحياة وانى لا أودعه قال البستي من لبس البياض وقرأ لأبي عمرو وتختم بالعقيق وتمذهب للشافعي وحفظ قصيدة ابن زريق البغدادي فقد كمل الأدب ، وهي هذه : لا تعذليه فان العذل يولعه * قد قلت حقا ولكن ليس يسمعه جاوزت في لومه حد المضر به * من حيث قدرت ان اللوم ينفعه فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلا * عن عذله فهو مضنى القلب موجعه قد كان مضطلعا بالخطب يحمله * فضلعت بخطوب الدهر أضلعه يكفيه عن لوعة التفنيد ان له * من النوى كل يوم ما يروعه ما آب من سفر إلا وأزعجه * رأى إلى سفر بالبين يجمعه تأبى المطالب إلا أن تجشمه * للرزق كدحا وكم ممن تودعه كأنما هو في حل ومرتحل * موكل بفضاء الأرض يذرعه إذا الزمان أراه في الرحيل غنى * ولو إلى السد أضحى وهو يزمعه وما مجاهدة الانسان واصلة * رزقا ولا دعة الانسان تقطعه واللّه قسم بين الناس رزقهم * لم يخلق اللّه من خلق يضيعه لكنهم كلفوا رزقا فلست ترى * مسترزقا وسوى الغايات تقنعه والحرص في الرزق والارزاق قد قسمت * بغي ألا ان بغى المرء يصرعه والدهر يعطى الفتى من حيث يمنعه * اربا ويمنعه من حيث يطمعه استودع اللّه في بغداد لي قمرا * بالكرخ من فلك الازرار مطلعه أقول قوله : استودع اللّه البيت له قصة لطيفة ذكرها القاضي ابن خلكان لا باس بذكرها في هذا المكان ، وهي ان ابا علي الحسن بن الاشكري ، قال كنت من جلاس الأمير تميم وممن يخف عليه جدا ، وهذا تميم هو ابن المعز بن باديس فأرسلني إلى بغداد فابتعت له جارية فائقة رائقة في الغناء فسر بها سرورا عظيما